محمد جعفر بن محمد صادق اللاهيجي ( الملّا محمد جعفر اللاهيجي )

137

شرح رسالة المشاعر ملا صدرا ( فارسى )

قسما من أقسامه ( فتأمّل ) . و أما الذي يقال له عرضيّ للموجودات من المعنى الانتزاعي الذهني ، فليس هو حقيقة الوجود ، بل هو معنى ذهني من المعقولات الثانية كالشيئيّة و الممكنيّة و الجوهريّة و العرضيّة و الإنسانيّة و السواديّة و سائر الانتزاعيات المصدريّة التي يقع بها الحكاية عن الأشياء الحقيقيّة أو غير الحقيقيّة و كلامنا ليس فيه ، بل المحكيّ عنه - و هو حقيقة واحده بسيطة - لا يفتقر أصلا في تحصّله و تحقّقه إلى ضميمة قيد فصلي أو عرضي ، مصنّف [ 1 ] أو مشخص ، بل قد يلزمه هذه الأشياء بحسب ما يتحصّل به و يوجد من المعاني و الماهيات ؛ إذ كلّ وجود سوى الوجود الأوّل البسيط الذي هو نور الأنوار ، يلزمه ماهية كلّية إمكانيّة يتّصف بهذه الأوصاف باعتبار حصولها في الأذهان ، فيصير جنسا أو فصلا أو ذاتيا أو عرضيا أو حدّا أو رسما و غير ذلك من صفات المفهومات الكلّية دون الوجود إلّا بالعرض . و من المعلوم بالبديهة أنّ الشيء الذي هو أصل الشيئية و به يتحقّق الأشياء و تصير ذات حقيقة ، كيف يكون انتزاعيا ذهنيا و معقولا ثانيا ؛ و إذا كان المبدأ معقولا ثانيا ، فالمعقول الأوّل ما هو ؟ و هذا الحكم حكم صادق ظاهر فلا يشكّ فيه أحد ، و المعنى الذهني من الوجود هو كسائر المعقولات الثانية من الانتزاعيات المصدريّة التي يقع بها الحكاية ، و يستعملون هذه اللفظة في طائفتين من المعاني : إحداهما : ما يجعلونه موضوعا للمنطق و ذلك مثل الكلية و أمثالها من المعاني التي يبحثون عنها في المنطق . و ثانيتهما : الأمور العامّة المبحوث عنها في الحكمة و الكلام و ذلك مثل الوجود و الوحدة و العليّة إلى غير ذلك و عروض كلتا الطائفتين كان في الذهن ؛ لأنّ مناط العروض كون الخارج ظرفا للوجود و ليس فليس . و أمّا الاتّصاف فالطائفة الأولى كان اتّصافها في الذهن أيضا ؛